ابن كثير
267
قصص الأنبياء
أول من عمل الدروع من زرد وإنما كانت قبل ذلك من صفائح . قال ابن شوذب : كان يعمل كل يوم درعا يبيعها بستة آلاف درهم . وقد ثبت في الحديث أن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وأن نبي الله داود كان يأكل من كسب يده . وقال تعالى : " واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والاشراق والطير محشورة كل له أواب وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب " . قال ابن عباس ومجاهد : الأيد القوة في الطاعة . يعني ذا قوة في العبادة والعمل الصالح . قال قتادة : أعطى قوة في العبادة وفقها في الاسلام قال : وقد ذكر لنا أنه كان يقوم الليل ويصوم نصف الدهر . وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أحب الصلاة إلى الله صلاة داود وأحب الصيام إلى الله صيام داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ، وكان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقي " . وقوله : " إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والاشراق والطير محشورة كل له أواب " كما قال : " يا جبال أوبي معه والطير " أي سبحي معه . قاله ابن عباس ومجاهد وغير واحد في تفسير هذه الآية " إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والاشراق " أي عند آخر النهار وأوله ، وذلك أنه كان الله تعالى قد وهبه من الصوت العظيم ما لم يعطه أحد بحيث إنه كان إذا ترنم بقراءة كتابه يقف الطير في الهواء يرجع بترجيعه ويسبح بتسبيحه